الشيخ هادي كاشف الغطاء

86

مستدرك نهج البلاغة

بما ليس لكم به علم لحصدت رؤوسكم عن أجسادكم كحب الحصيد ، بقواضب من حديد ، ولقلعت من جماجم شجعانكم ما أقرّح به آماقكم ، وأوحش به مجالسكم ، فاني مذ عرفت مردي العساكر ، ومفني الجحافل ، ومبيد خضرائكم ، ومحمد ضوضائكم ، وجرار الدواوين ، إذ أنتم في بيوتكم معتكفون ، وإني لصاحبكم بالأمس : لعمر أبي وأمي لن تحبوا أن تكون فينا الخلافة والنبوة ، وأنتم تذكرون أحقاد بدر ، وثارات أحد ، أما واللَّه لو قلت ما سبق من اللَّه فيكم لتداخلت أضلاعكم في أجوافكم تداخل أسنان دوارة الرحى ، فان نطقت يقولون حسد ، وإن سكتّ يقولون جزع ابن أبي طالب من الموت ، هيهات هيهات إلى الساعة يقال هذا وأنا الموت المميت ، خواض المنايا في جوف ليل حالك ، وأنا حامل السيفين الثقيلين ، والرمحين الطويلين ، ومنكس الرايات في غطامط الغمرات ، ومفرج الكربات عن وجه خير البريات ، انتبهوا ، فو اللَّه لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بمحالب أمه ، هبلتكم الهوابل ، لو بحت بما أنزل اللَّه سبحانه فيكم لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطويّ البعيد ، ولخرجتم من بيوتكم هاربين ، وعلى وجوهكم هائمين ، ولكني أهوّن وجدي حتى ألقى ربي ، بيد جذّاء صفر من لذاتكم ، فما مثل دنياكم عندي إلا كمثل غيم علا فاستعلى ، واستغلظ واستوى ، ثم تمزق فانجلى ، رويدا ، فعن قليل ينجلي القسطل ، وتجدون ثمر فعلكم مرا ، وتحصدون غرس أيديكم ذعافا ممقرا ، وسما قاتلا ، وكفى باللَّه حكما ، وبرسوله خصما ، وبالقيامة موقفا ، فلا أبعد اللَّه فيها سواكم ، ولا أتعس فيها غيركم .